حبيب الله الهاشمي الخوئي
52
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لانعكاس شعاع البصر من الماء إليها ، والسّمع يسمع الصّوت الواحد عند الجبل ونحوه ممّا فيه صلابة أو صقالة صوتين لمثل العلَّة المذكورة من انعكاس الهواء المتموّج بكيفيّة المسموع إلى الصّماخ تارة أخرى ويقال للصوت الثّاني : الصّداء ، وكما تجد الذّائقة الحلو مرّا لغلبة المرة الصّفراء على جرم اللَّسان ، وكذا تشمئزّ الشّامة من الرّوائح الطيبة بالزّكام فهذه وأمثالها أغلاط حسيّة يعرف القلب حقيقة الأمر فيها انتهى ما أهمّنا نقله . واتّضح به كلّ الوضوح أنّ التّفرقة بين الحقّ والباطل وبين المحسوسات عند الشّكّ والارتياب إنّما هي وظيفة العقل والقلب وهو اللَّطيفة النّورانية المتعلَّقة أوّل تعلَّقها بهذا القلب الصّنوبري ونسبته إلى أعضاء الحسّ والحركة كنسبة النّفس إلى قوى الحسّ والحركة في أنّه ينبعث منه الدّم والرّوح البخاري إلى ساير الأعضاء فالنّفس رئيس القوى وإمامها والقلب وهو مستقرّها وعرش استوائها باذن اللَّه رئيس ساير الأعضاء وإمامها . ( معجونا ) أي مخمرا ذلك الانسان ( بطينة الألوان المختلفة ) وأصلها وهذه إشارة إلى اختلاف أجزاء الانسان فان بعض أعضائه أبيض كالعظام والشّحم ، وبعضها أحمر كالدّم واللَّحم ، وبعضها أسود كالشّعر وحدقة العين وهكذا ، ومثل اختلاف أجزائه اختلاف أفراد نوع الانسان ، فمنهم السّعيد والشقيّ والطيب والخبيث ، وكل ذلك مستند إلى اختلاف المواد . كما يدلّ عليه ما رواه القميّ في تفسيره باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهم في حديث طويل ، وفيه قال : فاغترف ربّنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات وكلتا يديه يمين فصلصلها في كفه فجمدت ، فقال لها : منك أخلق النّبيين والمرسلين وعبادي الصّالحين والأئمة المهتدين والدّعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون ، ثمّ اغترف غرفة من الماء المالح الأجاج